الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

507

نفحات الولاية

والاختلاف الرابع في موضع دفن النّبي حيث أراد المهاجرون دفنه في مكة ، بينما أراد الأنصار دفنه في المدينة لأنّها دار الهجرة ، ورغبت فئة ثالثة بدفنه في بيت المقدس حيث الأنبياء ثم اتفقوا جميعاً على دفنه في المدينة ، ويعتقد البعض أنّ هدف عمر من هذا الكلام هو اشغال الناس حتى يحضر أبو بكر وتتمّ له الخلافة . حيث روي عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « الأَنْبِياءُ يُدْفَنُونَ حَيْثُ يَمُوتُونَ » « 1 » . وبرز الاختلاف الخامس في الخلافة والذي عدّه الشهرستاني من أهم الخلافات حيث قال : « اذْ ما سُلَّ سيفٌ فِي الْاسْلامِ عَلى قاعِدَة دِينيّة مِثْلَ ما سُلَّ عَلَى الْامامَةِ في كُلِّ زَمان » . ثم نقل قصّة سقيفة بنيساعدة وما حدث فيها من اختلافات وبالتالي بيعة أبي بكر . واعتبر الخلاف السادس قضية فدك وأشار فيه إلى خطبة فاطمة الزهراء عليها السلام حيث طالبت بها كهبة من النّبي أو ميراث ، فاحتج عليها أبو بكر بالحديث ( الموضوع ) « نَحْنُ مَعاشِرَ الأَنْبِياءِ لا نُوَرِّثْ ، ما تَرَكْناهُ صَدَقَةٌ » . ثم أشار إلى الاختلاف السابع بشأن مانعي الزكاة الذي اعتبرهم البعض كفرة بينما لم يكفرهم البعض الآخر والاختلاف الثامن نص أبو بكر على خلافة عمر حين وفاته فقال له الناس : « وَلَّيْتَ عَلَيْنا فظّاً غَليظاً » ؛ بينما استجاب له سائر الناس . والاختلاف التاسع في الشورى التي نصبها عمر لتعيين الخليفة من بعده ، والاختلاف العاشر الذي حدث على عهد أمير المؤمنين علي عليه السلام بعد أن بايعته الأُمة على الخلافة ، فأثار طلحة والزبير وعائشة ، فتنة الجمل ، ومعاوية ، صفين ، والخوارج ، النهروان « 2 » .

--> ( 1 ) . ورد في المصادر الروائية لأهل البيت عليهم السلام أنّ عليّاً عليه السلام قال : إنّ أشرف موضع هو الموضع الذي قبض فيه اللَّه نبيّه صلى الله عليه وآله ؛ ومن هنا دفن في بيته . ( الكامل البهائي ، ج 1 ، ص 285 ، تأليف عماد الدين الطبري ) . ( 2 ) . الملل والنحل للشهرستاني ، ص 16 - 19 ، طبعة دار الفكر بيروت ، ( بتلخيص ) .